شبكة طريق الحرير الاخبارية/
هادي الحريزي- صحفي تونسي
تفيد التقديرات الصادرة عن منصّات السفر الصينية بأن عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس سجّل زيادة بنسبة 20 بالمائة خلال عطلة الربيع للسنة الصينية الجديدة، الممتدة من 15 إلى 23 فيفري، وفق ما أكده مدير مكتب الديوان الوطني التونسي للسياحة ببكين، أنور الشتوي.
ويعكس هذا الارتفاع مؤشرات إيجابية على تعافي نسق السفر الخارجي الصيني وتعزّز اهتمام هذه السوق الواعدة بالوجهات المتوسطية، وفي مقدّمتها تونس.
ويُعدّ رأس السنة الصينية الجديدة، أو ما يُعرف بـ“عيد الربيع”، أهم موسم سنوي للسفر بالنسبة إلى الصينيين، إذ تتحوّل هذه المناسبة إلى أكبر حركة تنقّل بشري في العالم. وخلال هذه الفترة، تشهد جمهورية الصين الشعبية تنقّلات كثيفة بين المدن والمقاطعات، حيث يعود الملايين إلى مسقط رؤوسهم للاحتفال مع العائلة، قبل أن يستغلّ عدد هام منهم عطلة الأيام التسعة هذا العام للتوجّه نحو وجهات سياحية داخلية وخارجية
وأوضح الشتوي أن تمديد عطلة الربيع بثلاثة أيام إضافية لتصبح تسعة أيام بعد أن كانت بين ستة وسبعة – كان له أثر مباشر في تنشيط السفر الخارجي، إذ يخصّص الصينيون الأيام الأولى للاجتماع العائلي، ثم ينطلقون في رحلات سياحية خلال النصف الثاني من العطلة. هذا التمديد منح المسافرين فسحة زمنية أطول لاختيار وجهات بعيدة نسبيًا، من بينها تونس التي بدأت ترسّخ حضورها في خيارات المسافر الصيني الباحث عن تجربة ثقافية متميّزة.
وعلى صعيد الأرقام، بلغ عدد السياح الصينيين الوافدين إلى تونس مع نهاية سنة 2025 نحو 28 ألف زائر، مسجّلًا زيادة بحوالي 20 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة. ورغم غياب خط جوي مباشر يربط بين البلدين، فإن مؤشرات الطلب في تصاعد مستمر، مدفوعة بتحسّن صورة تونس في السوق الصينية وتكثيف الحملات الترويجية الرقمية عبر المنصّات المتخصصة.
ومن المنتظر أن يتواصل هذا النسق التصاعدي من فيفري إلى مارس ثم جوان، وهي فترات تشهد عادة ذروة ثانية وثالثة في السفر الصيني إلى الخارج.
وتتميّز عطلة الربيع بطقوس اجتماعية راسخة؛ ففي ليلة رأس السنة يجتمع الصينيون حول مائدة العشاء العائلية، ويتناولون أطباقًا رمزية مثل “الجياوتسي”، تعبيرًا عن التفاؤل والازدهار. وتغلب الألوان الحمراء والذهبية على أجواء الاحتفالات باعتبارها رمزًا للحظ والنجاح، فيما يتبادل أفراد الأسرة الهدايا ويمنح الكبار للأطفال “المظاريف الحمراء” التي تحتوي على مبالغ مالية كتمنيات بعام سعيد. وبعد العشاء، يتابع الملايين سهرة رأس السنة التلفزيونية، بينما تضاء الساحات بالألعاب النارية والعروض الضوئية والطائرات المسيّرة في مشاهد احتفالية مبهرة.
ومع انتهاء الطقوس العائلية، يتزايد الإقبال على السفر الخارجي، خاصة نحو الدول التي لا تفرض تأشيرة دخول على السياح الصينيين أو توفّر إجراءات مبسّطة. ويتّجه الطلب بشكل متزايد نحو البلدان الصديقة دبلوماسيًا في آسيا والمحيط الهادئ وروسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، مع اهتمام خاص بالوجهات التي تجمع بين العمق الحضاري والتنوّع الطبيعي والتجارب الأصيلة، وهي عناصر تتوفّر بقوّة في المقصد التونسي.
فمن الصحراء إلى المدن العتيقة والأسواق التقليدية، ومن الشواطئ المتوسطية إلى المواقع الأثرية الرومانية، توفّر تونس باقة متنوّعة من التجارب التي تستجيب لتطلعات السائح الصيني الباحث عن الثقافة والتاريخ والتصوير الفوتوغرافي الفريد.
كما أن تطوّر البنية التحتية السياحية وتنامي الوعي بأهمية تكييف الخدمات مع خصوصيات السوق الصينية (على مستوى اللغة والمطبخ ووسائل الدفع الرقمية) يعزّزان من جاذبية الوجهة.
وفي هذا السياق، برزت تونس خلال عطلة منتصف الخريف للعام الماضي (1–8 أكتوبر 2025) ضمن قائمة أفضل خمس وجهات عالمية في منتجات “الاختيار الآمن” لفائدة السياح الصينيين، وفق تصنيف صادر عن منصة Tongcheng Travel، إحدى أكبر وكالات السفر عبر الإنترنت في الصين. ويعكس هذا التصنيف تنامي الثقة في المقصد التونسي من حيث الأمن وجودة الخدمات.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن السوق السياحية الصينية تمثل رافدًا استراتيجيًا واعدًا لتونس، خاصة في ظل التوجه الصيني المتزايد نحو استكشاف وجهات جديدة خارج المسارات التقليدية. ومع مواصلة الجهود الترويجية وتحسين الربط الجوي مستقبلاً عبر تخداث خط جوي مباشر يمكن لتونس أن تضاعف حصتها من هذا السوق، مستفيدة من الزخم الذي أفرزته عطلة الربيع وزيادة الـ20 بالمائة المسجلة هذا العام.