Thursday 22nd January 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الانتهاك المتواصل لسيادة الدول مدعاة للتوافق على صيغة جديدة لتعزيز السلم والأمن الدوليين

منذ ساعتين في 22/يناير/2026

شبكة طريق الحرير الإخبارية/

 

الانتهاك المتواصل لسيادة الدول مدعاة للتوافق على صيغة جديدة لتعزيز السلم والأمن الدوليين

                                                                         د. الضو خضر أحمد عبد الله[1]

 

اضطرب المشهد السياسي العالمي كثيراً واهتزت مقومات أمنه واستقراره بشكل عنيف في الآونة الأخيرة بسبب الأزمات المتلاحقة والممارسات غير المشروعة التي ظلت تجترحها بعض الدول من حين لآخر لتشيع على إثرها مخاوف واسعة النطاق ما زالت تتسيد ظلالها أرجاء المسرح السياسي العالمي، مما يجعلها أفعالاً سالبة غير مرغوبة أو مرحب بها على كافة الأطر الإقليمية والدولية لكونها مدعاة لتقويض السلم والأمن الدوليين وإيذان بانفراط عقد السلام العالمي وانهيار عهوده ومواثيقه وخيوطه الناظمة في أي وقت.

في هذا الإطار مثلت حادثة اعتقال الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من داخل الأراضي الفنزولية صدمة حادة لدول وشعوب العالم، وأحدثت حرجاً بالغاً للنظام الدولي ومؤسساته الأممية المعنية بحفظ الأمن ورعاية السلام العالمي، وربما مثلت بالون اختبار أخير لذلك النظام ومجالسه المعنية بصون السلم والأمن وحقوق الإنسان ومدى مصداقيتها وجدواها كمنصات دولية ذات مشروعية تعنى بتوفير شروط الأمن وحفظ الحقوق وحماية الأعراف والمواثيق الدولية منذ أمدٍ بعيد.

إن التلويح المستمر باستخدام القوة لتغيير الأنظمة الحاكمة كالذي يواجه به النظام الإيراني، أو التلويح بها لضم أجزاء من سيادة دول أخرى مثلما يثار حول جزيرة غرينلاند حالياً يشكل جنوحاً واضحاً نحو التعدي وغمط الحقوق ومجافاة الأعراف وهي حالة طالما تلبست السياسة الأمريكية وفعلها الفوضوي المتجبر لعقود من الزمن، إذ تعبر عن نزعة امبريالية تتلذذ بإشاعة المخاوف وزعزعة السلم العالمي باعتباره السبيل الأوحد والمفضل لتعزيز مكاسبها على المسرح السياسي والاقتصادي الدولي على مر العصور.

إن اجتراح مثل تلك الأفعال والممارسات لا يزيد المشهد الدولي المتداعي إلا هشاشةً وتعقيداً، فهو يناقض المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وينتهك وثائق العهد الدولي الأول، ويتناقض بصورة كلية مع الجهود الدولية التي ابتدرتها  بعض الأقطاب الدولية النامية “دول الجنوب العالمي كمثال” والتي تتطلع لبناء عالم آمن ومستدام تحترم فيه السيادة، وتصان فيه الحقوق، وتسود فيه قيم المساواة والعدالة، وتتعاون دوله ومجتمعاته لمقابلة تحدياتها وقضاياها وظروفها الطارئة بإرادة مشتركة وعلى قدم المساوة.

 

من الممكن أن تثير الممارسات الأمريكية الراهنة غرائز ودوافع العهد الاستعماري الأول، وإحياء تصرفاته غير المشروعة، فهي عودة فعلية للتاريخ الاستعماري الهمجي القديم المتمثل في استخدام القوة لإخضاع الدول والشعوب والسيطرة على مواردها ومقدراتها الاقتصادية الكامنة، فهل تتحد دول العالم وتتناصر لإعادة النظر في قواعد السلام العالمي المتوافق عليها سابقاً؟ فما يسيطر على المسرح السياسي الدولي المعاصر مدعاة للخوف والقلق وموجب لإعادة النظر في الهياكل والقواعد الأساسية المنظمة للشأن الدولي بأسره بغرض الحد من ممارسات الجانحين من فواعل المسرح السياسي الدولي المضطرب وصولاً لعالم أكثر أمناً وسلاماً وطمأنينةً في العصر الجديد.

ربما لا ينبغي ترك الحبل على الغارب لسنوات طويلة قادمة دون التوصل إلى صيغة جديدة لتعزيز السلم والأمن الدوليين والحيلولة دون تدوير ممارسات انتهاك سيادة الدول التي من شأنها تعقيد الوضع الدولي وتهيئته لابتدار المزيد من التدخلات الدولية بغرض إعادة الأوضاع إلى طبيعتها داخل الدول التي يتم انتهاك سيادتها بالغزو المباشر، وهو أمر مكلف في حد ذاته ومرهق على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي العالمي، فضلاً عن فتحه أبواب الجحيم على المدنيين داخل الدول جراء محاولات فرض احترام القانون بالقوة العسكرية داخل دولهم.

ويبقى الوصول إلى صيغة جديدة أكثر حزماً لحماية السلم والامن الدوليين مطلب أمني معاصر ليس له من دافع ولكنه يتطلب كحد أدنى التوافق بين  دول العالم صغيرها وكبيرها، جنوبها وشمالها شرقيها وغربيها لتأكيد رفضها وإدانتها لمثل تلك الممارسات والمواقف، مع التضامن التام والتعاون والسعي الجاد لإيجاد تلك الصيغة وصولاً لعالم متناغم يؤمن بالمصير المشترك للبشرية، ويحترم سيادة الدول، ويتشارك المنافع، ويتواثق على تبنى الحلول السلمية لمشكلاته وخلافاته عبر العصور.

 

[1] باحث في الشئون الاستراتيجية والدولية-عضو مجلس إدارة الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل.

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتاب العرب أصدقاء الصين

أنا سفير لبلدي لدى جمهورية الصين الشعبية

مبادرة الحزام والطريق

حقائق تايوان

حقائق شينجيانغ

حقائق هونغ كونغ

سياحة وثقافة

هيا نتعرف على الصين

أولمبياد بكين 2022

الدورتان السنويتان 2020-2024

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *