Sunday 11th January 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

حصاد “عام الدبلوماسية الشاملة” 2025 وآفاق واعدة للشراكة الصينية-الجزائرية في 2026

منذ 15 ساعة في 10/يناير/2026

شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/

 

حصاد “عام الدبلوماسية الشاملة” 2025 وآفاق واعدة للشراكة الصينية-الجزائرية في 2026

 بقلم: عبد القادر خليل*

 

مع إسدال الستار على عام 2025 واستقبال العام الجديد 2026، تقف العلاقات الجزائرية-الصينية في أبهى صورها، متوَّجة عاماً من العمل الدؤوب والإنجازات الميدانية. فقد كان عام 2025، تحت إشراف السفير الصيني دونغ قوانغلي، الذي تسلّم مهامه في ديسمبر 2024، بمثابة “الجسر الذهبي” الذي عبرت فوقه الشراكة الاستراتيجية من مرحلة الاتفاقيات إلى مرحلة التجسيد الميداني عبر ربوع الجزائر العميقة، معلنةً بوضوح انطلاق مرحلة جديدة من مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة المتفق عليها بين قائدي البلدين، الرئيس عبد المجيد تبون والرئيس شي جين بينغ، ولا سيما في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، التي تراها الجزائر ركيزة أساسية لتعزيز الشراكة والتعاون التنموي المثمر، وبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية جمعاء، إلى جانب الموقع الجيو-استراتيجي للجزائر ضمن الفضاء الأورو-إفريقي.

السفير دونغ قوانغلي
السفير دونغ قوانغلي

ومنذ وصوله إلى الجزائر في ديسمبر 2024، أظهر السفير الصيني لدى الجزائر، السيد دونغ قوانغلي، نشاطاً دبلوماسياً واسعاً تجسّد في سلسلة من الزيارات الرسمية والودية، والاجتماعات واللقاءات والنشاطات المتميزة، التي ساهمت بشكل بارز في تعزيز العلاقات الثنائية بين الصين والجزائر على المستويات السياسية والاجتماعية، والاقتصادية والتجارية، والعلمية والثقافية، والأمنية والعسكرية، ودَفعت بالعديد من المشاريع المشتركة إلى الأمام.

 

دبلوماسية الميدان: السفير في قلب الولايات والمشاريع

تميّز عام 2025 بنشاط ميداني كثيف للسفير دونغ قوانغلي، الذي لم يكتفِ بالحضور الرسمي في العاصمة، بل جاب ولايات الوطن شمالاً وشرقاً وغرباً وجنوباً، حيث زار نحو 15 ولاية، من بينها وهران، عنابة، سكيكدة، غرداية، عين الدفلى، ومدينة تيميمون بولاية أدرار، وغيرها.

وخلال زياراته التفقدية، حرص السفير دونغ على زيارة مواقع المشاريع التي تنفذها الشركات الصينية، ومقرّات عملها، موجهاً رسائل قوية حول التزام الصين بتقديم جودة عالمية واحترام الآجال، ومعتبراً الشركات الصينية “سفراء للتنمية” في الجزائر.

 

انفتاح سياسي وإعلامي غير مسبوق

برزت بصمة السفير أيضاً في انفتاحه على الطيف السياسي الجزائري، من خلال عقد لقاءات مع قيادات الأحزاب السياسية، مؤكداً أن الصداقة بين البلدين تتجاوز المصالح الضيقة لتقوم على توافق في الرؤى حول القضايا العادلة وبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.

إعلامياً، كسر السفير القواعد التقليدية بتنظيم ندوات إعلامية دورية بمقر السفارة، حضرها مديرو المؤسسات الإعلامية وكبار الصحفيين، وكانت منصة للشفافية، قدّم خلالها شروحات ومعلومات دقيقة حول الصين ومسار تنميتها، وأجاب على تساؤلات الرأي العام، خاصة فيما يتعلق بالخطة الخماسية الصينية الرابعة عشرة، وقضية تايوان، وحرية الديانات في الصين، لا سيما في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم. كما تُوّج عام 2025 بإطلاق القسم الصيني في وكالة الأنباء الجزائرية، كأداة استراتيجية لتعزيز التواصل المباشر.

 

ثورة ثقافية: معهد “كونفوشيوس” وجسور الفن

ثقافياً، سجّل عام 2025 حدثاً مفصلياً تمثّل في افتتاح أول معهد “كونفوشيوس” في الجزائر بجامعة الجزائر 2، إلى جانب فتح أقسام لتعليم اللغة الصينية في بعض الجامعات الجزائرية، وهو إنجاز وضع حجر الأساس لتعاون أكاديمي مستدام. كما شهد العام زخماً فنياً من خلال عروض لفرق الأوبرا الصينية وأفلام للسينما الصينية، ما أتاح للجزائريين اكتشاف عمق الحضارة الصينية العريقة وثقافتها المعاصرة، وأسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الشعبين.

وتحت رعاية السفارة، نُظّمت نشاطات ثقافية مشتركة جزائرية-صينية احتفالاً بعيد الربيع وحلول السنة القمرية الصينية الجديدة، ومناسبات وطنية صينية عدة، سواء داخل الجامعة الصينية، أو بمقر السفارة، أو بقصر الثقافة مفدي زكريا بالجزائر العاصمة. كما ساهمت السفارة في إطلاق حملة لغرس آلاف أشجار الزيتون بحديقة “دنيا بارك”، المعروفة باسم “حديقة الصداقة الجزائرية-الصينية”، بإشراف السفير دونغ شخصياً رفقة والي الجزائر العاصمة ورئيس جمعية الصداقة الجزائرية-الصينية، في مشهد عكس تلاحماً شعبياً جزائرياً-صينياً مميزاً.

لغة الأرقام: الحصاد الاقتصادي

اقتصادياً، تُرجمت هذه الحركية إلى نتائج ملموسة، من خلال انعقاد منتدى الأعمال الصيني-الجزائري في أبريل 2025، الذي أسفر عن توقيع العديد من الاتفاقيات.
وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 11.5 مليار دولار في عام 2025، فيما بلغت الاستثمارات الصينية في الجزائر نحو 7 مليارات دولار.

وفي مجال الطاقة والمناجم، شهد العام توقيع اتفاقيات مهمة بين شركة “سينوبك” الصينية و”سوناطراك” الجزائرية في مجال النفط والغاز، بحضور السفير دونغ شخصياً، إلى جانب مشروع توطين تكنولوجيا الطاقة الشمسية ضمن برنامج “سولار 2000”.

ومن بين المشاريع العملاقة، يبرز التقدم المسجّل في مشروع “غار جبيلات” ومشروع السكة الحديدية المنجمية بشار-تندوف-غار جبيلات، الذي تُعد مشاركة الشركات الصينية فيه إحدى ركائز التعاون في البنية التحتية. ويشمل المشروع خطاً سككياً بطول مئات الكيلومترات في عمق الصحراء الجزائرية، وهو أول خط حديدي ثقيل في بيئة صحراوية واسعة في أفريقيا، تنفذه شركة صينية بالشراكة مع مؤسسات جزائرية. ولا يقتصر المشروع على الربط اللوجستي، بل يسهم في نقل خام الحديد وتعزيز القيمة المضافة للصناعات الوطنية وتطوير منظومة التعدين.

 

 

أما في قطاع الصحة، فقد تم تفعيل أكبر بعثة طبية صينية في ولاية عين الدفلى والولايات الداخلية، في إطار تعاون متواصل منذ عام 1963، أي مباشرة بعد استقلال الجزائر. وقد بلغ عدد أفراد البعثات الطبية الصينية إلى الجزائر أكثر من 3600 فرد، قدموا خدمات صحية جليلة وأسهموا في إنقاذ آلاف الأرواح. وفي عام 2025، تم تكريم أفراد البعثة الطبية الصينية الـ28 بعد انتهاء مهامها، تقديراً لإسهاماتها في العلاج والتكوين وتبادل الخبرات.

وفي الواقع، فإن المحطات والمشاريع ذات البصمة الصينية في الجزائر عديدة، يصعب حصرها في مقال واحد، لكنها تمنح نفساً جديداً للشراكة الاستراتيجية الجزائرية-الصينية.

 

نحو 2026: آفاق “الجزائر الجديدة”

يدخل البلدان عام 2026 بطموحات أكبر، حيث يتزامن العام الجديد مع بداية تنفيذ الخطة الخماسية الصينية الجديدة ومسار بناء “الجزائر الجديدة”. ويتطلع الطرفان إلى إطلاق مشاريع مشتركة كبرى في مجالات متعددة، من بينها صناعة السيارات، والذكاء الاصطناعي، والزراعة الذكية، والنفط، والطاقات المتجددة، استناداً إلى إرث عام 2025 الناجح.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي اضطلع به سعادة السفير الصيني لدى الجزائر، السيد دونغ قوانغلي، في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الجزائرية-الصينية، عبر ديناميكية دبلوماسية نشطة ورؤية عملية قائمة على تعميق الثقة السياسية، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والثقافي، وترجمة الشراكة الاستراتيجية الشاملة إلى مشاريع ملموسة ومبادرات واقعية. ولا يمكن الحديث عن هذا المسار المتنامي دون الإشارة إلى الجهود المتراكمة التي بذلها السفراء الصينيون السابقون لدى الجزائر، على غرار لي جيان ولي ليانخه وغيرهم، الذين أسهم كلٌّ منهم في مرحلته في ترسيخ أسس الصداقة التاريخية وتعزيز جسور التفاهم والتعاون بين الشعبين.

إن هذا التراكم الإيجابي يعكس استمرارية الرؤية الصينية تجاه الجزائر كشريك موثوق ومحوري في أفريقيا والعالم العربي، ويجسّد عمق العلاقات التي تجاوزت البعد الدبلوماسي لتغدو نموذجاً للتعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وقد أثبتت الجهود التي بذلها السفير دونغ قوانغلي، منذ تعيينه، أن الدبلوماسية الصينية في الجزائر هي دبلوماسية “فعل وإنجاز”.

ومع مطلع عام 2026، يبدو أن قطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة قد انطلق بزخم أكبر نحو آفاق أوسع للتعاون المستدام، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.

 

*عبد القادر خليل: رئيس تحرير شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية، عضو مجلس الإدارة في الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل، عضو الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحُلَفاَء الصين.

 

عبد القادر خليل
عبد القادر خليل

 

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتاب العرب أصدقاء الصين

أنا سفير لبلدي لدى جمهورية الصين الشعبية

مبادرة الحزام والطريق

حقائق تايوان

حقائق شينجيانغ

حقائق هونغ كونغ

سياحة وثقافة

هيا نتعرف على الصين

أولمبياد بكين 2022

الدورتان السنويتان 2020-2024

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *