شبكة طريق الحرير الاخبارية/
هادي الحريزي- صحفي تونسي
أعلنت الصين عن انطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (2026-2030)، في خطوة تعكس العزيمة الراسخة لمواصلة مسيرة التنمية والازدهار، لتكتب بذلك صفحة جديدة ناصعة في تاريخ التحديث الصيني، تزامناً مع حلول الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني.
وتأتي هذه الخطة الطموحة بالتزامن مع انعقاد الدورتين (المؤتمر الاستشاري السياسي ومجلس النواب)، لتجسد رؤية الصين الجديدة نحو مستقبل أكثر يقيناً، حيث تضع الابتكار التكنولوجي والتحول الأخضر في صدارة أولوياتها، مؤكدةً التزامها ببناء “نسيج صناعي متطور” يرسخ مكانة الصين في مصاف الدول الرائدة في التجديد والابتكار.
أهداف وطنية طموحة لتنمية شاملة ومستدامة
وقد حددت الصين، في مشهد يعكس الثقة والتفاؤل، هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 بنسبة تتراوح بين 4.5 و5 بالمائة، وهو مؤشر يعزز مكانتها بين الاقتصادات الكبرى المستقرة نمواً، في ظل ظروف عالمية تتسم بتقلبات السوق وتصاعد السياسات الاحتكارية. وكشفت الحكومة الصينية عن زيادة استثنائية في الإنفاق على البحث والتطوير بنسبة سنوية تتجاوز 7 بالمائة، مما يؤكد الالتزام الجاد بجعل الصين قوة تكنولوجية عالمية رائدة.
وتتصدر الصين الجهود العالمية في مكافحة التغير المناخي، حيث تنص الخطة على خفض انبعاثات الكربون بنسبة 17 بالمائة لكل وحدة من الناتج المحلي، في توجه طموح يؤكد أن حماية البيئة أصبحت محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي. كما تهدف الخطة إلى رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 12.5 بالمائة من الناتج المحلي، من خلال دمج التكنولوجيا الرقمية مع الاقتصاد الحقيقي، في تحول شامل يشمل الاستثمار بشبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات المتطورة.
وتجسيداً لمبدأ “الإنسان أولاً” الذي يتبناه الحزب الشيوعي الصيني، تهدف الخطة إلى رفع متوسط العمر المتوقع إلى 80 عاماً، مع تحسين جودة الحياة عبر توسيع الخدمات الصحية وتعزيز شبكات الضمان الاجتماعي، كما تركز على تحقيق الأمن الغذائي برفع إنتاجية الحبوب إلى 725 مليار كيلوغرام، ضماناً لاستقلالية الصين الغذائية واستقرارها المنشود.
دور دولي رائد نحو نظام عالمي أكثر عدالة
تعزز الخطة الخمسية الخامسة عشرة مبادرة الحزام والطريق كمنصة دولية رائدة للتعاون والتنمية المشتركة، إذ تؤكد الصين التزامها بانتهاج سياسة خارجية سلمية ومستقلة، وتوسيع شبكة الشراكات العالمية القائمة على الاحترام المتبادل، مع الحرص على تعزيز التعاون مع دول الجنوب ودول العالم أجمع.
وفيما يتعلق بقضية تايوان، تؤكد الصين مجدداً تمسكها بمبدأ “صين واحدة” و”توافق عام 1992″، وتسعى لدفع عجلة التنمية السلمية للعلاقات بين جانبي المضيق، وتعزيز التبادل والتعاون والتكامل التنموي، في إطار السعي لتحقيق الوحدة الوطنية المباركة.
وترسم الخطة للصين دوراً محورياً في إصلاح نظام الحوكمة العالمي، حيث ستواصل دفع مبادراتها الكبرى مثل مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية. وتؤكد الصين معارضتها الحازمة لنزعات الهيمنة وسياسات القوة، وتعمل على حماية العدالة والإنصاف على الساحة الدولية، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بإمكانية “بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية، وخلق مستقبل للتنمية السلمية في العالم”.
واجمالا فان اعلان الصين عن هذه الخطة يدعم مسيرتها بثبات ، بقيادة الحزب الشيوعي الصيني الحكيمة، في تحقيق الاشعاع والريادة العالمية، ويبرز فاعلية نموذجها التنموي في تحقيق الرفاه الاجتماعي والازدهار الاقتصادي.