شبكة طريق الحرير الإخبارية/
قبل خمس سنوات أعلنت الصين الانتصار في معركتها ضد الفقر المدقِّع. ومنذ ذلك الحين تحول التركيز من انتشال المواطنين من الفقر إلى دعم النمو في المناطق الريفية. وفي مختلِف أنحاء الصين، طورت المقاطعات التي كانت تعاني من الفقر صناعاتٍ تتناسب مع نقاط قوتها المحلية، وارتفعت دخول سكان الريف في تلك المناطق بوتيرة أسرع من المتوسط الوطني لخمس سنوات متتالية.
إنه موسم الحصاد في قرية فوتشنغ ببلدية تشونغتشينغ جنوب غرب الصين، تنضج ثمار اليوسفي فوق الأشجار الواقفة على آلاف الهكتارات. تتدلى الثمار من الأغصان لتعطر الأجواء.
وفي هذه البساتين الشاسعة أمضت تشن قو شيو البالغة من العمر سبعين عاما، معظم حياتها. ومنذ ستينيات القرن الماضي، أصبحت هذه الثمار الذهبية مصدر دخل ثابت لآلاف القرويين هنا.
تنتج تربة المنطقة وتضاريسها الجبلية ومناخها الملائم فاكهة حلوة وغنية بالعصارة، غير أن هذه العوامل نفسها تجعل الزراعة والنقل مجهدين بدنيا.
وبالنسبة للمزارعين المخضرمين مثل تشن، كان حمل صندوق ممتلئ من على التل يستغرق قرابة ساعة كاملة.
أما اليوم فتنقل الطائرات المسيرة الثمار من تلال بإرتفاع خمسمائة متر إلى مرافق المعالجة في الأسفل خلال دقيقتين فقط، وبتكلفة لا تتجاوز نصف سنت أمريكي للكيلوغرام الواحد. غير أن توصيل الطائرات المسيرة ليس سوى جزء من عملية تحديث الصناعة.
فعند سفح التل، تنتقل ثمار اليوسفي بسرعة إلى سيور ناقلة آلية للغسيل والفرز والتلميع. وتكون حاويات مبردة جاهزة مسبقا عند صفر درجة مئوية. وفي أقل من ساعة تبدأ هذه الثمار التي قطفت لتوها من تلال جنوب غربي الصين، رحلتها إلى الخارج.
من الخدمات اللوجسيتية بالطائرات المسيرة إلى توسيع الصادرات، تعكس تحولات صناعة اليوسفي في هذه القرية الصغيرة تحولا أوسع نطاقا يجري في جميع أنحاء الريف الصيني.
مع تقدم عملية النهوض الريفي الصيني لم يعد التركيز منصبا على بناء الصناعات فحسب، بل على جعلها أكثر كفاءة وابتكارا وتنافسية.
وقد أكد الرئيس شي جين بينغ على تطوير ما تسميه الصين “قوى إنتاجية حديثة النوعية عالية الجودة” في الزراعة.
وعمليا، يعني ذلك توظيف التكنولوجيا، وتحسين الإدارة ورفع القيمة المضافة لتحديث الزراعة التقليدية. وفي أماكن مثل قرية فوتشنغ يتجسد هذا الجمع بين الخبرة في البساتين والتقنيات الذكية واللوجسيتات الأسرع والوصول إلى الأسواق العالمية.
فمن السلال المحمولة على الظهر إلى الطائرات في السماء، بات طريق السويفي نزلا من التلال يمتد اليوم إلى ما هو أبعد بكثير