Tuesday 17th February 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

كيف تعزز عطلة عيد الربيع في الصين الاستهلاك المحلي؟

منذ 33 دقيقة في 16/فبراير/2026

شبكة طريق الحرير الإخبارية/

 

كيف تعزز عطلة عيد الربيع في الصين الاستهلاك المحلي؟

 

هادي الحريزي – صجفي تونسي

 

يمثل عيد الربيع لعام 2026، الذي يوافق هذا العام عام الحصان الناري، محطة مفصلية في مسار الاقتصاد الصيني، الذي يشهد انطلاقة قوية مدعومة ببوادر انتعاش واضحة. فقد ضخّت العطلة إيرادات قياسية في قطاعات السفر والتجارة والخدمات، وأسهمت في تعزيز الاستهلاك المحلي بوصفه محركًا رئيسيًا للنمو، في ظل تباطؤ نسبي في الطلب الخارجي.

خلال السنوات الأخيرة، أدى تحسن مستويات الدخل واتساع قاعدة الطبقة المتوسطة إلى ارتفاع ملموس في الطلب مع حلول رأس السنة الصينية. وجاءت عطلة هذا العام في سياق اقتصادي مواتٍ، لتواكب تحولات سريعة تتسم بزخم استهلاكي لافت، ما عزز ديناميكية داخلية تقلل من الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتكرّس السوق المحلية كرافعة استراتيجية للنمو، مع استمرار انفتاح السياح الصينيين على وجهات جديدة في آسيا وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقد اتجه صانعو القرار بحنكة إلى استثمار هذا الظرف الإيجابي، لا سيما أن عطلة الربيع تزامنت مع انطلاق الخطة الخمسية (2026–2030)، ما أضفى عليها بُعدًا تنمويًا يتجاوز بعدها الاحتفالي. وهكذا، بدت المقاطعات الصينية وكأنها تبسط أجنحة اقتصادها من جديد، مركّزة على صلابة الطلب والعرض المحليين، ومدركة أن رأس السنة الجديدة تمثل الانطلاقة الرمزية لعام اقتصادي عالي الجودة ومستدام، في وقت تتنامى فيه الروابط السياحية الدولية.

 

ومن أبرز الإجراءات اللافتة هذا العام تمديد عطلة رأس السنة إلى تسعة أيام متتالية، في سابقة تهدف إلى تحفيز الاستهلاك على المستوى الكلي. ويتماشى هذا التوجه مع مخرجات مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي في ديسمبر 2025، الذي وضع توسيع الطلب المحلي في صدارة أولويات عام 2026. فقد أتاح كسر القيد التقليدي لسبعة أيام نمط “العطلة المجزأة”، حيث يخصص المواطنون الأيام الأولى للالتزامات العائلية، قبل الانطلاق في رحلات ترفيهية أطول، ما أسهم في تنشيط قطاعات الضيافة والطيران والخدمات، وفتح المجال أمام توسع السفر الخارجي نحو وجهات بعيدة نسبيًا عن الصين، بما في ذلك شمال أفريقيا.

وسجّلت فترة السفر الممتدة لأربعين يومًا بمناسبة عيد الربيع (تشونيون) رقمًا قياسيًا بلغ 9.5 مليار رحلة تنقل بين المناطق، مع هيمنة السفر البري بنسبة تقارب 80%، الأمر الذي ساعد في توزيع الإنفاق على الاقتصادات الريفية والإقليمية بدلًا من تركّزه في المدن الكبرى. كما عملت السكك الحديدية والطيران المدني بأقصى طاقتهما، مع توقعات باستيعاب 540 مليون و95 مليون رحلة على التوالي، مدعومة بإجراءات لوجستية شملت إعفاء المركبات الصغيرة من رسوم الطرق السريعة وتمديد ساعات النقل العام. البيانات الفورية من منصات السفر كشفت بدورها عن طلب مكبوت انفجر فور الإعلان عن العطلة الممتدة؛ إذ سجلت عمليات البحث عن الرحلات ارتفاعًا بنسبة 300% خلال نصف ساعة فقط.

كما برز ما يُعرف بـ«اقتصاد الفضة»، مع زيادة حجوزات المسافرين فوق 60 عامًا، وكثير منهم يسافر جوًا لأول مرة لزيارة أبنائه العاملين في المدن الكبرى، ما أوجد شريحة استهلاكية جديدة ذات قيمة مضافة، ووسّع قاعدة المسافرين المحتملين إلى وجهات ثقافية وتاريخية. ومع توفر تسعة أيام، شهدت الرحلات الطويلة نموًا لافتًا، وارتفعت الحجوزات إلى وجهات متعددة، في ظل توجه متزايد نحو “السفر العميق” القائم على التجارب الثقافية المخصصة بدل الرحلات الجماعية التقليدية. كما ازدهرت السياحة نحو المدن الصغيرة والوجهات الإقليمية، في ما يُعرف بـ«السياحة العكسية»، بما يعزز نقل الثروة إلى اقتصادات الخدمات المحلية. ويُلاحظ في هذا السياق اهتمام متنامٍ من السائح الصيني بالتراث الثقافي العريق والوجهات المتوسطية ذات الطابع التاريخي.

ولضمان استدامة هذا الزخم، أطلقت السلطات حزمة تحفيز مالي متعددة المستويات، شملت قسائم استهلاك موجهة لقطاعات المطاعم والسياحة والترفيه، إضافة إلى برنامج وطني لاستبدال الأجهزة الإلكترونية والمنزلية القديمة، مدعوم بسندات خزانة طويلة الأجل، ما أسهم في تسجيل مبيعات مبكرة بمليارات اليوانات، وعزز الثقة في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على نسق نمو متوازن داخليًا وخارجيًا. ويعكس هذا المشهد دخول الصين مرحلة جديدة من الاستهلاك، تعطي فيها الطبقة المتوسطة أولوية متزايدة لـ«القيمة العاطفية» وجودة الحياة بدل الاكتفاء بتراكم السلع. فقد بات المستهلكون الشباب يفضلون منتجات وتجارب تحمل بعدًا رمزيًا وثقافيًا، خاصة المرتبطة بعام الحصان، بما يعزز البعد النفسي والوجداني للإنفاق، ويدفعهم للبحث عن تجارب سفر أصيلة وغنية ثقافيًا خارج حدودهم.

 

وعلى الصعيد الدولي، شكّلت عطلة عيد الربيع 2026 نقطة تحول؛ إذ ارتفعت حجوزات الرحلات الدولية الوافدة بنسبة 400%، مدفوعة بتسهيلات العبور دون تأشيرة وتحسين أنظمة الدفع الرقمي وإدراج العيد ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو. وفي المقابل، اتجه السفر الخارجي الصيني نحو الدول الصديقة دبلوماسيًا في آسيا والمحيط الهادئ وروسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، مع اهتمام متزايد بوجهات تجمع بين العمق الحضاري والتنوع الطبيعي.

في المحصلة، يمثل عيد الربيع لعام 2026 محفزًا اقتصاديًا كليًا صُمم بعناية، يجمع بين تحريك الطلب الداخلي، وتنشيط القطاعات الخدمية، وتوسيع أنماط الاستهلاك الجديدة، بما يعزز التحول الهيكلي للاقتصاد الصيني نحو نموذج نمو أكثر استدامة وتوازنًا.

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتاب العرب أصدقاء الصين

أنا سفير لبلدي لدى جمهورية الصين الشعبية

مبادرة الحزام والطريق

حقائق تايوان

حقائق شينجيانغ

حقائق هونغ كونغ

سياحة وثقافة

هيا نتعرف على الصين

أولمبياد بكين 2022

الدورتان السنويتان 2020-2024

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *