شبكة طريق الحرير الاخبارية/
بقلم: ريماس الصينية – صحفية في CGTN العربية
كصحفية متخصصة في التغطية عبر الثقافات، أشعر دائما بأن لكل حضارة توقيعها الزمني الخاص. واليوم يسرني أن أشارك القراء العرب أهم عيد تقليدي في الصين وأكثره مركزية في ثقافة الصينيين، وهو عيد الربيع. إنه الاحتفال الأهم في العام الصيني، حيث يجمع بين تقاليد تمتد لآلاف السنين وابتكارات عصرية. وأود أن أعرب عن خالص امتناني للوسائل الإعلامية المتعاونة وللقراء الأعزاء. ومع اقتراب العام الصيني الجديد، أبعث بأطيب التمنيات لكم ولعائلاتكم بالسلام والفرح.
رحلة استكشافية: من تقاليد عيد الربيع إلى الابتكار في الأوبرا الصينية
قبل عيد الربيع هذا العام، سنحت لي الفرصة لحضور عرض مسرحي خاص بهذه المناسبة. وعند دخولي موقع التدريب، رأيت مشهدا مزدوجا: على جانب، كان الممثلون الشباب يتدربون على حركات الأوبرا الصينية التقليدية عمرها مئات السنين، وعلى الجانب الآخر، كان الفنيون يضبطون روبوتات ذكية على وشك الصعود إلى المسرح. هذا الجمع بين التقليد والحداثة يعكس بدقة طريقة احتفال الصينيين المعاصرين بعيد الربيع، حيث يحرصون على الحفاظ على التقاليد وفي الوقت نفسه يرحبون بالابتكار.
بالنسبة للصينيين، عيد الربيع ليس مجرد مناسبة، بل يحمل معنى عائليا وثقافيا عميقا لتوديع القديم واستقبال الجديد. ففي هذه الفترة من كل عام، تتحرك أكثر من 9 مليارات رحلة نقل موسمية على امتداد البلاد، حيث يسافر الناس آلاف الكيلومترات للالتقاء بعائلاتهم ليلة رأس السنة. وعلى موائد الطعام، تعكس أطباق مثل السمك الذي يرمز إلى الوفرة، والجاوذ ي التي تمثل الثروة، ليس فقط طعمها اللذيذ، بل أيضا رموز ثقافية تنقل الأمنيات بعائلة سعيدة ومتماسكة.
الأوبرا الصينية والتكنولوجيا: حوار بين الزمان والمكان
تمتلك الأوبرا الصينية تاريخ يقارب الألف عام، وتشمل أكثر من 350 نوعا محليا، تحكي من خلالها قصصا وحكم حياتية عبر لهجات مختلفة. خلال هذه الزيارة، شاهدت كيف يمكن لهذا الفن القديم أن يتفاعل مع التكنولوجيا الحديثة.
تعلمت الروبوتات الذكية عبر برمجة دقيقة حركات الأوبرا الصينية، بما في ذلك الإيماءات والمشي. هذا الابتكار يجعل الشباب أكثر اهتماما بالأوبرا الصينية، ويوفر للمتابعين الدوليين وسيلة مباشرة لفهم هذا الفن العريق.
صدى ثقافي: عندما يلتقي عيد الربيع بالعالم العربي
الأمر المفرح هو أن ثقافة عيد الربيع بدأت تجذب الناس حول العالم. ففي الإمارات، أصبح العيد جزءا من التقويم الرسمي للفعاليات، وفي العديد من المدن العربية، تحولت فعاليات عيد الربيع إلى عنصر مهم من الثقافة المتعددة، كما بدأت المتاجر المحلية تعرض زخارف العيد. هذه الصدى الثقافي لا يأتي من الفهم الكامل لكل العادات ، بل من القيم العالمية التي يحملها العيد مثل لم الشمل العائلي وتوديع القديم واستقبال الجديد، وهي قيم تمس المشاعر الإنسانية المشتركة.
ما يميّز عيد الربيع من حيث الدفء العائلي والامتنان للماضي والتطلع للمستقبل يتوافق مع قيم الثقافة العربية التي تقدر الأسرة وروابط المجتمع. هذا التقدير المتبادل عبر الثقافات يخلق إمكانيات لفهم واحترام الحضارات المختلفة.
برنامج خاص بعيد الربيع: تجربة ثقافية متعددة الأبعاد
خلال عيد الربيع هذا العام، سيعرض برنامج خاص على قناة CGTN Arabic ومنصاتها الاجتماعية الدولية. وسيبث البرنامج في الساعة الثامنة مساء بتوقيت بكين (الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت مكة المكرمة) في 16 فبراير، ويعتمد على أسلوب عرض مبتكر يشمل التعليق على عروض مهرجان CCTV، مقابلات مع ضيوف، عروض تجريبية للتقاليد الشعبية، جولات لمواقع ترفيهية شهيرة، وعروض ثقافية مبتكرة.
سيقدم البرنامج أساليب الاحتفال بعيد الربيع في مختلف مناطق الصين، من لمّ شمل العائلة إلى احتفالات المجتمع، ومن التقاليد إلى الابتكارات الحديثة. كما ستعرض الأوبرا الصينية بطريقة مبتكرة، لتوضيح جمالها الخاص. يهدف البرنامج إلى تمكين المشاهدين الدوليين من فهم ثراء ثقافة عيد الربيع بشكل أعمق.
مشاركة ثقافية: ربط المشاعر رغم الفوارق
رغم أن عيد الربيع نشأ في الصين، إلا أن قيمه الأساسية عالمية. الرغبة في دفء الأسرة، احترام التقاليد، والتطلع إلى مستقبل مشرق، هذه المشاعر تتجاوز الفوارق الثقافية وتلقى صدى في حضارات مختلفة.
المغزى الحقيقي لعيد الربيع ربما يكمن في تذكيرنا بأن الروابط الإنسانية هي الأثمن، مهما تغير العالم. وتجسد هذه الفكرة في البرنامج الخاص، من خلال مشاركة الثقافة وبناء جسور الفهم والصداقة.
مع اقتراب عيد الربيع، يستعد الصينيون بالعديد من الطرق لاستقبال هذا العيد المليء بالأمل. من الأوبرا الصينية التقليدية إلى التكنولوجيا الذكية، ومن لمّ شمل الأسرة إلى مشاركة المجتمع، تُظهر ثقافة عيد الربيع حيويتها وقيمتها الأساسية في الوقت نفسه، مع دمج عناصر العصر الجديد.
ان الثقافة تثري بالتبادل، والحضارات تتقدم من خلال التعلم المتبادل. وعندما تُشارك أجواء العيد في بلدان مختلفة، وعندما تتبادل الحضارات التحية والاحتفال، فإننا نرى سعي البشرية المشترك نحو حياة أفضل. من خلال هذا المقال، أشارك القراء الدفء والحكمة التي شعرت بها من تقاليد وابتكارات عيد الربيع، وأتقدم بالشكر لكل القُراء على متابعتهم، مع أطيب التمنيات لكم ولعائلاتكم بعام جديد سعيد ومليء بالسلام والفرح.