Monday 19th January 2026
شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

العراق والصين: شراكة دبلوماسية راسخة تقوم على الاحترام المتبادل

منذ 16 دقيقة في 19/يناير/2026

شبكة طريق الحرير الإخبارية/ 

 

العراق والصين: شراكة دبلوماسية راسخة تقوم على الاحترام المتبادل

 

الكاتب أحمد محمد عضو في مجلس الرابطة العربية الصينية للحوار والتواصل

 

في عالم يشهد تحولات متسارعة وتبدلا مستمرا في مواقف القوى الكبرى، برزت الصين كدولة تنتهج سياسة مختلفة تقوم على الثبات والاتزان واحترام ارادة الشعوب. فبينما تغيرت مواقف دول كثيرة تجاه العراق تبعا للظروف والضغوط الدولية، حافظت الصين على خط واحد واضح، لم يتارجح مع الرياح السياسية ولم يخضع لمعادلات الربح والخسارة الانية، بل استند الى رؤية اخلاقية واستراتيجية بعيدة المدى تعطي الاولوية لاحترام السيادة والتعاون المتكافئ. وهذا ما جعلها تحظى بمكانة خاصة في الوعي العراقي، بوصفها شريكا يحترم ولا يفرض، يدعم ولا يبتز، ويقف الى جانب الشعوب في اصعب مراحلها.

على امتداد العقود الماضية، حافظت الصين على نهج ثابت وواضح في تعاملها مع العراق، نهج يقوم على احترام سيادته ووحدته الوطنية، والتمسك الصارم بمبدأ عدم التدخل في شؤونه الداخلية. وقد برز هذا الموقف بشكل واضح، إذ و خلال تسعينيات القرن الماضي، حين كان العراق يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية الخانقة التي فرضها مجلس الامن عقب حرب الخليج الثانية. ففي الوقت الذي فضلت فيه قوى دولية عديدة تبني سياسة العقوبات والضغط السياسي، اختارت الصين مسارا مختلفا يقوم على الحوار والتسوية السلمية، مؤكدة ان الحصار الحق ضررا مباشرا بالشعب العراقي، وان اي معالجة حقيقية للازمة ينبغي ان تنطلق من الحلول الدبلوماسية لا من الاجراءات العقابية. وقد شكل هذا الموقف الانساني والمتوازن احد ابرز تعبيرات التزام بكين بمبادئ العدالة الدولية وحق الشعوب في التنمية والاستقلال، ما رسخ صورتها في الوعي العراقي كقوة تحترم شركاءها وتتفاعل بانصاف بعيدا عن المصالح الضيقة.

ومع التغيير السياسي الكبير الذي شهدته الساحة العراقية عام 2003، سارعت الصين الى اعلان دعمها الكامل للعملية السياسية الجديدة. فقد رحبت بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي، واكدت املها في ان يستعيد العراق امنه واستقراره، وان يعيد بناء مؤسساته الوطنية على اسس تضمن الاستقلال والقرار السيادي الحر. وشددت بكين آنذاك على ان مستقبل العراق يجب ان يقرره شعبه بعيدا عن اي وصاية خارجية، مجددة التزامها الثابت بوحدة اراضيه وسيادته الوطنية.

وفي هذا السياق، اعادت الصين فتح قنوات دبلوماسية مباشرة مع بغداد، ما انعكس في سلسلة من الزيارات الرسمية التي ارست قاعدة صلبة للتعاون السياسي. وكانت زيارة الرئيس الراحل جلال الطالباني، عندما كان عضوا في مجلس الحكم الانتقالي، الى بكين في السابع من اغسطس 2003 محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، اذ شكلت اول زيارة لمسؤول عراقي رفيع بعد التغيير السياسي. وخلال هذه الزيارة اكدت القيادة الصينية دعمها الكامل لمسار اعادة الاعمار، وابدت استعدادها للمشاركة المباشرة في بناء البنى التحتية ومؤسسات الدولة، انطلاقا من قناعة راسخة بان استقرار العراق عنصر مهم في استقرار المنطقة برمتها.

وقد اثمرت هذه الزيارة عن توقيع اتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني، الى جانب ثلاث مذكرات تفاهم ارست الاسس العملية للتعاون المستقبلي. فقد نصت الاتفاقية على تقديم منحة بقيمة خمسين مليون يوان لدعم المشاريع الانسانية واعادة الاعمار، تعبيرا واضحا عن تضامن الصين مع الشعب العراقي. اما مذكرة التفاهم الثانية فركزت على ملف الديون والتعاون النفطي، حيث وافقت الصين على شطب 80% من ديون بلغت نحو 8.479 مليار دولار، في خطوة تعد من اكبر مبادرات الدعم المالي التي تلقاها العراق في تلك المرحلة، وهو ما خفف العبء عن بغداد وفتح الباب امام شراكات اقتصادية جديدة. كما نصت المذكرة ذاتها على تعزيز التعاون في قطاعي النفط والغاز، ما مهد لاحقا لدخول الشركات الصينية بقوة الى مشاريع تطوير الحقول العراقية. اما المذكرة الثالثة فقد اسست لالية مشاورات سياسية دورية بين وزارتي الخارجية، ما وفر اطارا مؤسسيا للحوار وتنسيق المواقف حول القضايا الاقليمية والدولية.

ولم يقتصر الدعم الصيني على الاعفاءات المالية والتسهيلات الاقتصادية، بل امتد الى منح اضافية لتعزيز التعاون التنموي والفني، في اشارة الى رغبة بكين في بناء شراكة طويلة الامد تتجاوز الحسابات الظرفية. وقد تميزت هذه العلاقة بقدرتها على تجاوز التحديات الاقليمية والدولية بفضل ثبات الموقف ومرونة الاسلوب، ما مكن الجانبين من الحفاظ على مسار تعاون مستقر ومتطور.

ومع تزايد التنسيق في المحافل الدولية، ولا سيما في الامم المتحدة، تعززت الروابط السياسية بين البلدين وتعمق التفاهم حول قضايا السيادة الوطنية واحترام القانون الدولي. ويعكس هذا المسار التقاء الرؤية الصينية القائمة على التعددية القطبية مع توجه العراق نحو تنويع شراكاته الدولية. فالصين تنظر الى العراق بوصفه شريكا اساسيا في استقرار الشرق الاوسط، فيما يرى العراق في الصين قوة صاعدة تتعامل بندية واحترام دون فرض شروط او املاءات، وهو ما ينسجم مع سياسة بغداد القائمة على الانفتاح المتوازن.

ولذلك، غدت العلاقة العراقية الصينية نموذجا للتعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيدا عن منطق الاستقطاب والصراعات الجيوسياسية. ومع التحولات الدولية الراهنة، تبدو افاق التعاون السياسي والدبلوماسي بين البلدين مرشحة لمزيد من التطور، سواء عبر تعزيز الحوار السياسي او توسيع التنسيق في مجالات الامن الاقليمي ومكافحة الارهاب ودعم التنمية المستدامة.

ان المتتبع لمسار العلاقات بين بغداد وبكين منذ التسعينيات وحتى اليوم يدرك ان الصين حافظت على نهج ثابت في المواقف ومرن في الاسلوب، رؤية استراتيجية ترى في استقرار العراق ركيزة للاستقرار الاقليمي، وفي التعاون معه فرصة لدعم التوازن الدولي. وهكذا انتقلت العلاقة من مجرد تواصل دبلوماسي محدود الى شراكة سياسية واقتصادية متكاملة تقوم على الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل، لتغدو واحدة من ابرز نماذج العلاقات الدولية المتوازنة في الشرق الاوسط.

بواسطة: khelil

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

الجزائر والصين.. علاقات وتميز

إقتباسات كلاسيكية للرئيس شي جين بينغ

في مئوية تأسيس الحزب الشيوعي الصيني

أخبار أذربيجان

الإتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكُتاب العرب أصدقاء الصين

أنا سفير لبلدي لدى جمهورية الصين الشعبية

مبادرة الحزام والطريق

حقائق تايوان

حقائق شينجيانغ

حقائق هونغ كونغ

سياحة وثقافة

هيا نتعرف على الصين

أولمبياد بكين 2022

الدورتان السنويتان 2020-2024

النشر في شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية

الإحصائيات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *