شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/ خاص/
بقلم: باي يوي إعلامي صيني
يشهد الوضع الدولي الراهن تداخلا متزايدا بين الاضطرابات والتغيرات، في وقت يستمر فيه اتساع عجز الحوكمة العالمية. وفي هذا السياق، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية، التي تقوم على خمسة مفاهيم أساسية، هي: الالتزام بمبدأ سيادة الدول المتساوية، واحترام سيادة القانون الدولي، وممارسة التعددية، والدعوة إلى جعل الإنسان محور الاهتمام، والتركيز على التوجه العملي. وتنسجم هذه المبادرة في جوهرها مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وتشكل مبادرة الحوكمة العالمية، إلى جانب مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية، كوحدة متكاملة تتوحد فيها الأهداف وتتحد وظائفها في إطار جدلي متناغم، مما يحدد الاتجاه لدفع بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.
وعانت منطقة الشرق الأوسط طويلا من ويلات الحروب والاضطرابات، ولا تزال تداعيات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي تتوسع وتتكرر، في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية على عدة جبهات في لبنان وسوريا واليمن وغيرها. ويُعد تحقيق السلام والتنمية التطلع الأكبر للدول العربية. وجاء طرح مبادرة الحوكمة العالمية منسجما مع تطلعات الدول العربية، وحظي بدعم واسع. وقد أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، خلال مشاركته في مؤتمر الحوار الحضاري الصيني-العربي في بكين، أن مبادرة الحوكمة العالمية تهدف إلى معالجة مشكلات قائمة في منظومة الحوكمة العالمية الحالية، من بينها ضعف تمثيل دول الجنوب العالمي، وتراجع هيبة القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وانخفاض فعالية الاستجابة للتحديات العالمية، وهي قضايا تتوافق مع اهتمامات الدول العربية وتحظى باهتمام الجانب العربي. وأوضح أن الجانب العربي سيعمل مع الجانب الصيني على تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، بما يسهم إيجابياً في تعزيز السلام والتنمية في العالم.
ويجسد ذلك بشكل كامل تقارب الرؤى وتوافق التصورات بين الصين والدول العربية بشأن تحسين منظومة الحوكمة العالمية ووحدة تطلعاتهما المستقبلية. وباعتبارهما عضوين مهمين في الجنوب العالمي، ينبغي على الجانبين الصيني والعربي أن يتعاونا يداً بيد ليكونا ممارسين فعليين لمبادرة الحوكمة العالمية، وأن يقودا النظام الدولي نحو مسار أكثر عدلا وإنصافا.
الدفاع المشترك عن مبدأ سيادة الدول المتساوية
تتمتع جميع الدول، بصرف النظر عن كبرها أو صغرها، وقوتها أو ضعفها، وغناها أو فقرها، بالحق في المشاركة المتساوية في الحوكمة العالمية، واتخاذ القرارات على قدم المساواة، وتقاسم ثمارها بشكل عادل. وقد دأبت الصين والدول العربية على احترام بعضهما بعضاً والتعامل على أساس المساواة، واحترام حق كل طرف في اختيار طريق التنمية والنظامين الاجتماعي والسياسي اللذين يتناسبان مع أوضاعه الوطنية، فضلاً عن الدعم الثابت للمصالح الجوهرية والشواغل الكبرى لكل منهما. ويتعين على الجانبين الصيني والعربي أن يعارضا معاً الهيمنة وسياسات القوة، وأن يدافعا عن العدالة والإنصاف، وأن يعملا بجد علي إرساء الطابع الديمقراطي في العلاقات الدولية.
الحماية المشتركة لسيادة القانون الدولي
ينبغي أن تُصاغ قواعد القانون الدولي ونظامه، وأن تُصان وتُنفذ، بصورة مشتركة من قبل جميع الدول. وتُعد القضية الفلسطينية جوهر قضايا الشرق الأوسط، ولا يمكن حلها إلا من خلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وفي 25 نوفمبر من العام الماضي، بعث الرئيس الصيني شي جين بينغ مرة أخرى برسالة تهنئة إلى المؤتمر التذكاري لـ«اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، مؤكداً أن القضية الفلسطينية تتعلق بالعدالة والإنصاف الدوليين، وتمثل اختباراً لفعالية منظومة الحوكمة العالمية. وأوضح أن الصين، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، تدعم بحزم القضية العادلة للشعب الفلسطيني من أجل استعادة حقوقه الوطنية المشروعة. وقد حظيت الجهود الصينية الرامية إلى استكشاف مبادرات جديدة لتعزيز سيادة القانون الدولي بدعم إيجابي من الدول العربية. وافتُتحت محكمة الوساطة الدولية رسمياً في هونغ كونغ، وقد وقّعت حتى الآن خمس دول عربية على اتفاقية محكمة الوساطة الدولية. ويتعين على الجانبين الصيني والعربي أن يدافعا معاً عن المبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما في ذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وأن يحافظا بصورة عملية على سلطة القانون الدولي وسلامته.
الممارسة المشتركة للتعددية
إن الاتجاه التاريخي نحو عالم متعدد الأقطاب والعولمة الاقتصادية لا رجعة فيه، في حين أن الأحادية والحمائية لا تحظيان بتأييد الشعوب. وقد التزمت الصين والدول العربية على الدوام بمفهوم الحوكمة القائم على التشاور المشترك والبناء المشترك وتقاسم المنافع، وحافظت على تواصل وثيق في إطار منظمة التجارة العالمية، ومجموعة العشرين، وصندوق النقد الدولي، وآلية تعاون «بريكس»، ومنظمة شنغهاي للتعاون وغيرها من المنصات متعددة الأطراف، سعياً إلى استكشاف سبل إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتحسينها. ويتعين على الجانبين الصيني والعربي التمسك بالتعددية الحقيقية، والعمل على أن تعكس منظومة الحوكمة العالمية على نحو أفضل مصالح وتطلعات غالبية الدول.
إن تحسين منظومة الحوكمة العالمية يتوقف في جوهره على اتخاذ إجراءات ملموسة وتحقيق نتائج فعلية. وستواصل الصين والدول العربية تعزيز بناء منتدى التعاون الصيني-العربي بما يؤدي إلى إقامة تعاون واسع المجالات وعميق المستويات. ومع الإيمان الراسخ بأن الجهود المشتركة بين الصين والدول العربية ستتواصل، فإن العالم، بلا شك، سيتقدم بثبات نحو آفاق أكثر إشراقاً تتسم بالسلام والأمن والازدهار والتقدم.