شبكة طريق الحرير الصيني الإخبارية/
بقلم تشيان شي إعلامية صينية
ستستضيف مدينة تيانجين الصينية قمة منظمة شنغهاي للتعاون لعام 2025، وذلك خلال الفترة من 31 أغسطس حتى 1 سبتمبر. يشهد العالم حاليًا تحولات جذرية غير مسبوقة منذ قرن، مع تسارع وتيرة إعادة الهيكلة العالمية، وتصاعد بؤر التوتر الجيوسياسي الواحدة تلو الأخرى، وضعف زخم التعافي الاقتصادي العالمي. وبصفتها الدولة الرئيسة الدورية، ستتعاون الصين مع الدول الأعضاء لاستضافة قمة تسودها الصداقة والوحدة، وتحقق نتائج مثمرة.
بوصفها عضوًا مؤسسًا وقوة دافعة رئيسية في المنظمة، تمسكت الصين على الدوام بروح «شانغهاي» القائمة على الثقة والمنفعة المتبادلتين، والمساواة، والتشاور، واحترام تنوع الحضارات، والسعي نحو التنمية المشتركة. وقد مكّن هذا النهج المنظمة من التطور من إطار للتعاون الأمني الإقليمي إلى منصة شاملة ومتعددة المستويات تغطي مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والتجارة والثقافة والتحول الأخضر والاقتصاد الرقمي. واليوم، تمتد عضوية منظمة شانغهاي للتعاون — بما تضمّه من دول أعضاء ومراقبين وشركاء في الحوار — عبر قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا، لتشمل ما يقارب نصف سكان العالم، ويبلغ إجمالي اقتصادها نحو ثلث الاقتصاد العالمي، في تجسيد واضح لتنامي تأثيرها الدولي وتعاظم دورها في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون متعدد الأطراف عالميًا.
على مدى العقدين الماضيين، وبفضل جهود الصين الدؤوبة ودعمها المستمر، وسّعت منظمة شانغهاي للتعاون مجالات تعاونها بشكل مستمر، من الأمن التقليدي إلى الترابط الاقتصادي والتجاري، ومن التبادلات الثقافية إلى التنمية الخضراء. وقد أسّس هذا تدريجيًا نموذجًا تنمويًا يرتكز على التشاور المتساوي والتعاون متعدد الأطراف.
ولم يقتصر هذا النموذج على تحقيق فوائد ملموسة للدول الأعضاء فحسب، بل ساهم أيضًا في تعزيز دور منظمة شانغهاي للتعاون في منظومة الحوكمة العالمية.
يجدر بالذكر أنّ السنوات الأخيرة شهدت انضمام عدد متزايد من الدول العربية إلى أسرة منظمة شانغهاي للتعاون وتعمل مصر وقطر والمملكة العربية السعودية ودول أخرى على تعميق تعاونها مع الصين في مجالات مثل الطاقة النظيفة، وتطوير الموانئ، والتكنولوجيا الزراعية، والتجارة الرقمية. ولم يقتصر هذا على ضخ حيوية جديدة في منظمة شانغهاي للتعاون فحسب، بل أسّس أيضًا قاعدة متينة لبناء مجتمع صيني–عربي ذي مصير مشترك. ويجسد هذا التعاون العابر للحدود والحضارات روح منظمة شانغهاي للتعاون القائمة على الشمولية والانفتاح والمنفعة المتبادلة.
يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لانتصار حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني، وانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية. إن استذكار التاريخ واستحضار الماضي يشكلان سبيلًا لاستخلاص الحكمة والقوة، والحفاظ على السلام الذي تحقق بشق الأنفس. يهدف تأسيس منظمة شانغهاي للتعاون وتطويرها أساسًا إلى بناء الثقة المتبادلة، وتسوية النزاعات، وتحقيق تعاون رابح للجميع — وهي فلسفة تتناغم تمامًا مع قيم السلام التي أرساها انتصار الحرب ضد الفاشية. وفي مواجهة تهديدات جديدة كالإرهاب والتطرف والأحادية والهيمنة، أثبتت الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، من خلال إجراءات ملموسة، أن السلام يجب أن يُصان معًا، وأن الأمن يتطلب جهودًا جماعية
إن السلام والتنمية هما شعار العصر وتطلّع البشرية جمعاء. واليوم، وفي هذا المنعطف التاريخي الجديد، تعرب الصين عن استعدادها للعمل جنبًا إلى جنب مع جميع دول منظمة شانغهاي للتعاون، ولا سيما الشركاء العرب، من أجل مواصلة ترسيخ روح الانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية، والتمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وبناء نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا بما يسهم في ازدهار خريطة التعاون وإثمارها في شتى أنحاء العالم، لتحقيق الخير والمنفعة المشتركة للجميع.